علي أكبر السيفي المازندراني
147
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
بمنزلة الذي قال اللَّه عز وجل . . . » . « 1 » ومثله صحيح علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن رجل أكل ربا لا يرى إلّا أنّه حلال . قال عليه السلام : « لا يضرّه حتى يصيبه متعمداً ، فهو ربا » . « 2 » فانّ قوله عليه السلام : « لا يضرُّه حتى يصيبه متعمداً » ظاهرٌ في إناطة وجوب الرد والضمان بالتعمّد بأخذ الربا ، بل هو صريح في ذلك ؛ لتصريحه عليه السلام بالمفهوم بقوله : « فإذا أصابه متعمداً . . . » والتعمّد لا يصدق عرفاً في حال الجهل مطلقاً ، سواءٌ كان الجهل بالحكم أو بالموضوع . نعم الآية المستشهد بها ناظرة إلى الجهل بالحكم لظهور مجيء الموعظة في العلم بالحكم ، إلّا أنّ قوله عليه السلام : « بالمنزل الذي » أو « بمنزلة الذي » ظاهرٌ في أعمية مورد السؤال والجواب عن مورد الآية ، وإلّا كان منطبقاً على الذي دلّت الآية على حكمه ، لا بمنزلته . وأما مورد كلام السائل ، فهو أيضاً أعمّ من الجاهل بالحكم أو الموضوع ؛ لأنّ الجاهل بالموضوع - الذي لا يعلم كون متاع ربوياً - / يصدق أنّه يراه حلالًا ، هذا مع عدم اختفاء أصل حرمة الربا على أحد من المسلمين في عهد الصادق عليه السلام ، مضافاً إلى عدم موضوعية لخصوصية كلام السائل عندما كان كلام الامام على نحو الكبرى الكلية ، كما في المقام . ومنها : صحيح محمد بن مسلم قال : دخل رجل على أبي جعفر عليه السلام من أهل خراسان قد عمل حتى كثر ماله . ثمّ إنّه سأل الفقهاء ، قالوا : ليس يقبل منك شيءٌ إلّا أن تردّه إلى أصحابه . فجاء إلى أبي جعفر عليه السلام فقص عليه قصّته ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : « مخرجك من كتاب اللَّه : « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 130 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 5 ، الحديث 6 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 131 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 5 ، الحديث 9 .